أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
44
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ومثل الأول قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، أي : أهل القرية « 1 » . ومثل الثاني قول القطامي يصف ناقته « 2 » : رأينا ما يرى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا يريد : أن لا تباعا ، ومثل الأول قول عمرو بن كلثوم « 3 » : فأعجلنا القرى أن تشتمونا أي : كراهة أن تشتمونا . والثالث : قاله الأخفش « 4 » وهو أنّ ( أن ) مع الفعل بتأويل المصدر ، وموضع ( أن ) نصب ب : يُبَيِّنُ ، وتقديره : يبيّن اللّه لكم الضلال لتجتنبوه " « 5 » . * يسأل المجاشعي عن موضع الَّذِينَ في قوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأنبياء : 3 ] . وقال : " وفيه ستة أجوبة : أحدها : أنّ موضعه رفع على البدل من الواو في أَسَرُّوا « 6 » . والثاني : أنّ موضعه رفع بإضمار فعل تقديره : يقول الذين ظلموا « 7 » . والثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين ظلموا « 8 » . والرابع : أن يكون رفعا ب : أَسَرُّوا على لغة من قال : أكلوني البراغيث « 9 » . فهذه أربعة أوجه في الرفع .
--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 108 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 61 ، والنوادر : 168 . ( 2 ) ديوانه : 43 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 9 / 446 ، وأبي طاهر في إعراب القرآن : ( ق 215 ) ، والدر المصون : 4 / 153 ، يصف ناقته ، فيقول : إنه لما رأى حسنها وكرمها حلف عليها ألّا تباع . ( 3 ) هذا عجز بيت صدره : ( نزلتم منزل الأضياف منّا ) وهو البيت الثاني والثلاثون من معلقته ، وهو من شواهد الشريف المرتضى في الأمالي : 3 / 137 ، وابن يعيش في شرح المفصل : 8 / 115 . ( 4 ) لم أقف على قول الأخفش في معاني القرآن . ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 244 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 215 - 216 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 161 . ( 5 ) النكت في القرآن : 126 - 127 . ( 6 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 383 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 477 . ( 7 ) استحسن هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 366 . ( 8 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 410 ، وجوزه الزجاج أيضا في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 . ( 9 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 34 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 410 .